همس الحياه
همس الحياه
همس الحياه
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

همس الحياه

موقع اسلامى و ترفيهى
 
الرئيسيةالأحداثأحدث الصورالمنشوراتالتسجيلدخول

 

 الأوقاف وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو شنب
المدير العام
المدير العام
ابو شنب


عدد المساهمات : 10023
نقاط : 26544
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/12/2015

الأوقاف وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية Empty
مُساهمةموضوع: الأوقاف وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية   الأوقاف وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية Emptyالأربعاء مارس 09, 2016 7:52 pm

الأوقاف وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية
كانت مؤسسة الوقف في ظل الحضارة الإسلامية تجسيدا حيا، وتطبيقا عمليا لقيم السماحة والعطاء والتضامن الاجتماعي ورعاية حقوق الضعفاء والإنفاق في أوجه البر، وكانت تمثل موردا قارا يفيض بالخير على كثير من المؤسسات والمرافق الاجتماعية.

وبفضل تلك الموارد القارة قامت المساجد والمرافق الاجتماعية والمعمارية التابعة لها، وشيدت المدارس والمكتبات ودور العلم وأقيمت بها المرافق اللازمة لراحة العلماء وطلاب العلم، وأنشئت المستشفيات والمصحات والصيدليات وألحقت بها المدارس أو الأجنحة الخاصة لتدريس طلاب علوم الطب، وأقيمت الرباطات على الثغور الإسلامية ورصد لها من الموارد ما يلزم المجاهدين وألحقت بها أجنحة لتعليم فنون الحرب وصنع الأسلحة وأجنحة أخرى لتلقين العلوم الإسلامية.

والمتصفح لتاريخ هذه المؤسسة العظيمة وآثارها وأبعادها الاجتماعية والحضارية الجليلة يقف وقفة إجلال وإعجاب أمام فضلها الكبير في تشييد صرح الحضارة الإسلامية.

الأوقاف والمراكز العلمية
فقد كان للأوقاف فضل كبير في إنشاء المدارس والمراكز العلمية والمكتبات في سائر بلاد الإسلام وفي بقائها واستمرارها على مر العصور، فلا تكاد تجد مدرسة ولا مكتبة إلا ولها أوقاف خاصة يصرف ريعها في الإنفاق عليها.

وجل الدراسات الحديثة التي تناولت الحضارة الإسلامية والحياة العلمية في الدولة الإسلامية أو الوقف وفضله في التنمية الاجتماعية، أوضحت أن أموال الأوقاف أسهمت بنصيب وافر في تنمية التعليم وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية، وأن هذه الأموال هي المورد الأساسي للمدارس العلمية، اعتمدت عليه اعتمادا كليا في نفقاتها وحاجاتها، إذ لم يكن في الدولة الإسلامية في الماضي ديوان أو وزارة للتعليم.

وإذا أردنا أن نقف على فضل الوقف ودوره الكبير في رفد الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية، فسنقابل بكم هائل من المدارس والمراكز العلمية والمكتبات في سائر البلاد الإسلامية، لهذا سنقتصر منها على القدر الكافي لإبراز البعد العلمي والثقافي لهذه المؤسسة الحيوية.

مكانة الوقف على التعليم عند الفقهاء
قبل الدخول في بيان فضل الوقف في إنشاء المدارس العلمية والمكتبات ورعايتها، يجب أن نعطي فكرة موجزة عن مكانة الوقف على التعليم عند الفقهاء، فقد بلغ من تعظيمهم لهذا النوع من الوقف وحرصهم على بقائه واستمراره وحمايته أن حرموا إلغاءه، ووقفوا في وجه من سولت له نفسه ذلك.

وقف عدد من كبار العلماء في وجه بعض سلاطين المماليك عندما أرادوا إنهاء الأوقاف جملة، وضمها إلى أملاكهم، أورد جلال الدين السيوطي موقف الشيخ سراج الدين البلقيني حين استشاره أحد أولئك السلاطين في إنهاء الأوقاف، فحرم الشيخ إنهاء ما كان منها مخصصا للمدارس والعلماء وطلبة العلم، وأباح إنهاء ما كان منها مخصصا لأفراد من عائلات السلاطين السابقين.

ومن العلماء الذين وقفوا في وجه أولئك السلاطين حماية للوقف على التعليم: العز بن عبد السلام ويحيى بن شرف النووي وابن دقيق العيد وأمين الدين الأقصرائي [1].

وقرر الفقهاء أن الوقف على التعليم يستوي في الاستفادة منه الكبير والصغير والغني والفقير، فهو لكل من طلب العلم، ولكنهم لم يجوزوا أن يخصص للأغنياء وحدهم، فإذا كان عاما ولم يقيد بشرط، جاز الانتفاع به للجميع دون تمييز [2].

فضل الوقف على المدارس
وبفضل الوقف شيدت المدارس والمعاهد في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ويذكر التاريخ بكثير من الإكبار والإعجاب طائفة من أفراد المسلمين، كانت لهم اليد الطولى في إنشاء مدارس علمية كبرى في سائر الأمصار.

روى الرحالة الشهير ابن جبير أنه شاهد في بغداد نحو ثلاثين مدرسة كل واحدة منها في قصر وبناية كبيرة، أشهرها وأكبرها المدرسة النظامية، ولهذه المدارس أوقاف وعقارات للإنفاق عليها وعلى العلماء والدارسين فيها، وكان وقف نظامية بغداد خمسة عشر ألف دينار شهريا، وتخرج منها أكابر العلماء [3].

وفي القرن السادس مثلا نجد المدارس الموقوفة الخاصة بأبناء الفقراء والأيتام واللقطاء قد انتشرت في بلاد الإسلام، وقد تحدث ابن جبير عما شاهده من هذه المدارس في القاهرة ودمشق وغيرها، ويذكر التاريخ فضل صلاح الدين الأيوبي في إنشاء المدارس العلمية في جميع المدن التي كانت تحت سلطانه في مصر ودمشق والموصل وبيت المقدس، وفضل نور الدين محمود الشهيد الذي أنشأ في سوريا وحدها أربعة عشر معهدا، منها ستة في دمشق وحدها [4].

ويعطي ابن خلدون أمثلة على ما كان في بغداد وقرطبة والكوفة والبصرة والقيروان وفاس من مراكز علمية، ويتحدث عما شاهده في القاهرة من التطور العلمي وازدهار المدارس، ويؤكد أن الذي ساعد على ذلك هو ما حدث في القرنين اللذين سبقا زمانه، وبخاصة زمن صلاح الدين الأيوبي الذي وقف أراضي زراعية وبيوتا وحوانيت على المدارس، ثم ما وقفه من بعده أمراء المماليك من أموال على المدارس العلمية، فازدهرت واجتذبت العلماء وطلاب العلم من البلاد الإسلامية شرقا وغربا [5].

وبمطالعة تاريخ المدارس العلمية في العالم الإسلامي يتأكد فضل الأوقاف في ازدهار الحياة العلمية، ويظهر أنه ما كان للمدرسة أن تقوم في البلاد الإسلامية لولا الأوقاف، يشهد لهذه الحقيقة أن عددا من المدارس التي لم تكن لها أوقاف كافية لرعايتها والإنفاق عليها لم تستطع أن تستمر في مزاولة نشاطها، ولم تلبث أن تعطلت وتهدمت [6].

ومن هذه الشهادة يتضح جليا أن الحركة العلمية الواسعة التي شهدتها الأمصار الإسلامية إنما هي ثمرة من ثمرات ازدهار الأوقاف وكثرتها.

ولم يقتصر تأثير الوقف وفضله على رفد المدارس وإمدادها بالموارد المالية الضرورية لسد حاجاتها، ولكن امتد إلى التوجيه التربوي، إذ كان يتدخل في توجيه العملية التعليمية، وفي تعيين العلوم والفنون التي يجب أن تدرس، وفي المقاييس والمؤهلات العلمية التي يجب أن تكون في العالم والمدرس الذي يتولى تدريسها.

وتعتبر الوثائق الوقفية التي تنص على شروط الواقفين المتعلقة بهذا التوجيه التربوي بمثابة جداول تربوية تنظم شؤون التعليم وتضع الأسس والشروط التي يجب أن يقوم عليها.

وهناك أوقاف خاصة للكراسي العلمية التي تخصص لتدريس بعض العلوم كالفقه والحديث والتفسير والسيرة والقراءات القرآنية، ذكر عبد الهادي التازي أن الكراسي العلمية التي كانت مدعمة بالوقف في جامع القرويين بفاس تبلغ ثمانية عشر كرسيا [7].

الوقف على المكتبات
من أهم المظاهر التي يتجلى فيها البعد العلمي للوقف إنشاء المكتبات ورعايتها وتزويدها بالكتب، والوقف على المكتبات وفتح أبوابها في وجه طلاب العلم يعكس حب المسلمين للعلم وأهله وحرصهم على نشره بين الناس.

وبفضل هذا الحب الذي غرسه الإسلام في أهله، أقبل الناس على وقف الكتب وإنشاء المكتبات العامة والخاصة، وإن وقف المكتبات والكتب من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومآثرها التي فاقت بها سائر الحضارات.

ولقد اتخذت هذه المكتبات أسماء متعددة، مثل: خزانة الكتب، وبيت الكتب، ودار الكتب، ودار العلم، وبيت الحكمة، ولم يقتصر أمر إنشاء المكتبات ووقفها في سبيل الله على الخلفاء والأمراء والوزراء، بل تعداهم إلى العلماء والموسرين.نجد مثلا علي بن يحيى بن المنجم ينشئ مكتبة ويجعلها وقفا في سبيل الله، ويخصص لها وقفا ينفق منه على من يفد عليها، ونصت في وثيقة وقفها على أن من يفد إليها يحق له الإقامة وأخذ نفقته من الوقف المرصود لها.

واقترح علي بن يحيى بن المنجم على بن خاقان وزير المتوكل العباسي أن يقف قسما من ثروته لإنشاء مكتبة في سامراء يوقفها على طلبة العلم، فعمل بنصيحته، وجلب لها الكثير من الكتب التي نسخت من مكتبات بغداد [8].

ويذكر لنا ابن جبير في رحلته إلى مصر ما يدل على مبلغ إعجابه بمكتباتها، يقول: "ومن مناقب هذا البلد ومفاخره (أي مصر) أن الأماكن في هذه المكتبات قد خصصت لأهل العلم فيهم، فهم يغدون من أقطار نائية، فيلقى كل واحد منهم مأوى يأوي إليه ومالا يصلح به أحواله جميعا. وبلغ من عناية السلطان بهؤلاء الذين يفدون للاستفادة العلمية أن أمر بتعيين حمامات يستحمون فيها، وخصص لهم مستشفى لعلاج من مرض منهم وخصص لهم أطباء يزورونهم وهم في مجالسهم العلمية، وخصص لهم الخدم لقضاء حاجتهم[9].

وحوت المكتبة التي أوقفها ابن مليس الوزير الفاطمي على غرف عديدة للمطالعة، وقاعات خاصة للمحاضرات والمناظرات، وقاعة خاصة لتوجيه الباحثين والناشئين، وأعطيت من ريع وقفها مرتبات لطلبة العلم والعلماء والقائمين عليها.

ومن المكتبات الوقفية المشهورة في تاريخ المسلمين المكتبة التي بناها ووقفها بنو عمار في طرابلس الشام، وكانت آية في السعة والضخامة، يقال إنها اشتملت على مليون كتاب [10].

وانتشرت مكتبات الوقف في الأندلس والمغرب على مر التاريخ، ومن الطرائف التي تدل على ذلك ما ذكره المقري في نفح الطيب، حيث حكي أن أبا حيان أثير الدين بن يوسف الإمام النحوي الغرناطي المشهور عاب عليه الإكثار من شراء الكتب،، وقال: "الله يرزقك عقلا تعيش به، أنا أي كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف، وإذا أردت من أحد أن يعيرني درهما ما وجد ذلك" [11].

كما انتشرت ظاهرة وقف الكتب في المغرب على مر العصور، وجرت العادة أن تسلم للخزانات العامة، لتوضع تحت تصرف طلاب العلم والعلماء.

وبفضل وقف الكتب والمكتبات، انتشرت الثقافة في العالم الإسلامي وشملت جميع طبقات الناس، وكان نظام المكتبات يشجع الناس على الإقبال عليها لما يجدونه من العناية والنفقة السخية والإقامة المريحة، فينكبون على القراءة والنسخ والمطالعة، لا يزعجهم هم، ولا يشغلهم خوف، كل هذا بفضل الخير العميم الذي فاض على المجتمع الإسلامي من مؤسسة الوقف العامرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://help.forumcanada.org
 
الأوقاف وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» ديوان الأوقاف في الحضارة الإسلامية
» الحضارة الإسلامية حكمة التشريع في استبدال الأوقاف
» الفرق العلمية في الحضارة الإسلامية
» جمال وإبداع الاختراعات العلمية في الحضارة الإسلامية
» من يحيي الأوقاف الإسلامية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همس الحياه :: المنتدى : للسياحة والتاريخ :: قسم : الحضارة الإسلامية-
انتقل الى: